قال عون بن عبد الله بن عتبة:
بنى ملك ممن كان قبلنا مدينة عظيمة، فتنوق في بنائها (تَنَوّق، أي: تأنق في الصنعة وجودها) ثم صنع طعاما ودعا عامة الناس إليه..
وأقعد على أبوابها ناساً يسألون كل من خرج، هل رأيتم عيباً؟
فيقولون: لا..
حتى جاء في آخر الناس قوم عليهم أكسية، فسألوهم: هل رأيتم عيباً؟
فقالوا: نعم..
فأدخلوهم على الملك، فقال: هل رأيتم عيبا؟
فقالوا: نعم!
قال: وما هو؟!
قالوا: تخرب، ويموت صاحبها!
قال: أفتعلمون دارا لا تخرب ولا يموت صاحبها؟!
قالوا: نعم، فدعوه للدار الآخرة، فاستجاب لهم، وانخلع من ملكه، وتعبد معهم!
فحدث عون بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فوقع منه موقعاً حتى همّ أن يخلع نفسه من الملك..
فأتاه ابن عمه مسلمة؛ فقال: اتق الله يا أمير المؤمنين في أمة محمد، فوالله لئن فعلت ليقتتلن بأسيافهم..
قال: ويحك يا مسلمة، حملت ما لا أطيق، وجعل يرددها ومسلمة يناشده حتى سكن..
-منقول..